اسماعيل بن محمد القونوي
45
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وضع موضع المضمر لزيادة الذم ) فإن ظاهره الخطاب للكافرين وجعله شاملا للمؤمنين بعيد مرضه مع هذا الدليل لأن هذا لا يقتضي التخصيص لأن فعل الإنذار يناسب الكفار ولذا ذكر مقابلا للتبشير في أكثر المواضع وإذا ذكر وحده يعتذر بأن الإنذار أهم وتخويف الكفار هو المقصود الأصلي كما لا يخفى على من تأمل في كلام الشيخين وفعل النظر يلائم العموم مع أن المرء عام أيضا وإسناد الفعل قد يكون قرينة على الخصوص وقد يكون دليلا على العموم وهذا من ذلك فتمريضه لذلك لا لأن الإنذار عام للفريقين أيضا كما عرفته ولم يلتفت إلى القول بأن المراد المؤمن وحده كما روي عن قتادة لأن ضعفه ظاهر لما عرفته من دليل العموم ولأن الكلام في حال الكفار وتخصيصه بالكافر له وجه في الجملة ورجحه الإمام بأن بيان حال الكافر بعده يدل على أنه حال المؤمن وهو غريب لأن هذه الحال للكافر بعد نظره إلى عمله وعرف بهلاكه فيكون هذا حجة عليه لا له . قوله : ( وما موصولة منصوبة بينظر ) وهي الراجح ولذا اكتفى في تفسير ينظر المرء بقوله : ما قدمه من خير الخ فإنه بناء على الموصولية والعائد محذوف أي ما قدمته يداه وذكر يداه قد مر وجهه في قوله تعالى : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [ البقرة : 95 ] ولذا قال فيما سبق يرى ما قدمه الخ وأسقط اليد . قوله : ( أو استفهامية منصوبة بقدمت أي ينظر أي شيء قدمت يداه ) بقدمت لاقتضائها الصدارة فالجملة معلق عنها لأن النظر طريق العلم أو المراد به هنا العلم . قوله : ( في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف أو في هذا اليوم فلم أبعث ) في الدنيا فحينئذ كان في بابه ولذا قدمه وكذا في اليوم الخ . قوله : ( وقيل يحشر سائر الحيوانات للاقتصاص ثم ترد ترابا فيود الكافر حالها . عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم من قرأ سورة عم سقاه اللّه برد الشراب يوم القيامة ) وقيل يحشرهم الخ كما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه لتؤدى الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء فيود الكافر الخ فيكون كان بمعنى صار الحمد للّه على تسهيل إتمام ما يتعلق بسورة النبأ . والصلاة والسّلام على من أوتي أشرف النبأ . وعلى آله وأصحابه الذين اختاروا بأفضل الخبر والنبأ . وعملوا به . تمت بحمده تعالى في يوم السبت وقت الضحوة الكبرى في شهر رجب مضر سنة 1192 . يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ، 8 ] وقال الإمام الأظهر أن المرء عام لأن المكلف إن اتقى اللّه فليس له إلا الثواب وإن كفر باللّه فليس له إلا العذاب فلا حال للمكلفين حينئذ سوى هذين فطوبى له إن قدم عمل الأبرار وويل له إن قدم عمل الفجار فإن قلت لم خص قول الكافر بالذكر دون المؤمن قلت دل ذكر قول الكافر على غاية الخيبة ونهاية التحسر ودل حذف قول المؤمن على غاية التحجج ونهاية الفرح بما لا يحيط به الوصف تمت السورة الحمد للّه أولا وآخرا اللهم متوكلا عليك ومستفضلا من أفضالك أشرع وأقول .